السلمي

60

تفسير السلمي

أضطرار في الأحوال لا اختيار في التلذذ بالشواهد والأعراض . قال الواسطي رحمه الله : ما أوجد موجودا إلا لفتنة وما أفقد مفقودا إلا لفتنة . قال الله تعالى : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) * . قال أبو عثمان : في قوله : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) * . قال : في الخلق فتنة من وجوه فأعظم الفتنة أن يشغلوك عن الله ويتعلق قلبك بهم عند الفاقات والحاجات فهم محتاجون مثلك إلى من هو كاشف الكرب ، وقاضي الحاجات . قال أبو صالح حمدون : ما اعتمد على شيء سوى الله فهو عليه فتنة . سمعت الشيخ أبا الوليد يقول : اختار محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم ، وكان رئيسا بمصر في موكبه بالمزنى وكان فقيرا ونظر إليه وقال : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ، ثم قال : نصبر يا رب ولك الحمد . قوله تعالى : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) * [ الآية : 23 ] . قال ابن عطاء رحمه الله تعالى : اطلعناهم على أعمالهم . فطالعوها بعين الرضا فسقطوا عن أعيننا بذلك وجعلنا أعمالهم هباء منثورا . قوله تعالى : * ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) * [ الآية : 24 ] . قال بعضهم : خير مستقرا في دار القرار مع ميعاد لقاء الجبار من غير خوف ، ولا زوال ، وأحسن مقيلا استرواحا . قوله تعالى : * ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) * [ الآية : 26 ] . قال أبو سعيد الخراز : حقيقة الملك لمن هو مستغن عما أبداه في الملك من جميع المكونات لا يرضيه من حركات العباد شيء جل وتعالى ، وأنشد في معناه قوله : * لو كان يرضيه شيء من بريته * ما كان إبليس في غايات إذلال * * أو كان يسخطه من دونه سبب * ما كان يسطخه سحرا باختلال * * فلا رضا ، ولا سخط يليق به * ولا قبول ، ولا رد على حال * * أن الحقيقة أمر ليس يدركها * أمر الشريعة إلا خطرة البال *